مايكل مرقص يكتب: اللعنة

إذا قادتك الظروف إلى مشاهدة قصر البارون الآن، فسوف تجد على جدرانه رسومات غريبة لجماجم ونجمة داوود وطلاسم غريبة لا تفسير لها وسوف يسترعى انتباهك أيضا وجود عدد كبير من الوطاويط ميتة ومذبوحة.
أما إذا اتخذت قرار الدخول إلي هذا المكان فستجد طلاسم و دماء علي حوائط عدة، وسماع أصوات لنقل أساس القصر بين حجراته المختلفة في منتصف الليل، والأضواء التي تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا إلى جانب سماع أصوات صراخ وشجار تخرج من نوافذ القصر ليلًا؛ شجار بلغة أجنبية ...
هذا ما أقره شهود عيان عندما قرروا الذهاب إلى هذا المكان سواء من الخارج أو الداخل.. و لكي تدرك ما سبب لعنة هذا القصر ما عليك سوا أن تعود بالزمن لقرن كامل !
في نهاية القرن التاسع عشر، بالتحديد بعد عدة سنوات من افتتاح قناة السويس، رست على شاطئ القناة سفينة كبيرة قادمة من الهند، وكان على متن هذه السفينة مليونير بلجيكي يدعى "إدوارد إمبان" و كان يحمل لقب بارون وقد منحه له ملك فرنسا تقديرا لمجهوداته في إنشاء مترو باريس.
و بعد سنوات من إقامته في مصر قرر البقاء فيها حتي الموت وأن يدفن في ترابها، وبناء علي ذلك فقد كان من الطبيعي أن يتخذ منزلا له في مصر وقد وقع الاختيار علي مكان بالقرب من القاهرة في ذلك الوقت ....
صمم القصر بحيث لا تغيب عنه الشمس فهو يدور فوق عجلات متحركة على رمان بلى والقصر مكون من طابقين وملحق صغير بالقرب منه تعلوه قبة كبيرة، ولما علا الصدأ بالعجلات وقف ساكنا في مكانه إلي اليوم، ولا يوجد في العالم كله قصر يتحرك إلا قصر البارون، وقصر السكاكيني بحي السكاكيني بالقاهرة وهو معطل أيضا بعد أن أصابه الشلل .
عاش إمبان مع زوجته البارونة وابنتيه، ولكن حدثت حادثة بشعة لزوجته حيث قيل أنها حشرت في المصعد الذي ينقل الطعام أو قد تكون سقطت من أعلى البرج وماتت، وفي كلتا الحالتين كانت الجريمة بفعل فاعل، وكانت ابنته الصغرى "آن" عمرها عندئذ ثمانية أعوام، وقد شاهدت هذه الحادثة البشعة فأثرت عليها كثيرا.
و بعد الحادثه انصرف البارون الي عمل في مصرو تعمير ضواحي القاهره مع صديقه الدوق "ماريبى"
ونشأت صداقة بين "آن" التي بلغت السابعة عشر من عمرها وبين "سيلفيا" ابنة الدوق ماريبى و كانت "سيلفيا" صانعة معاهده مع الشيطان، وسرعان ما استطاعت السيطرة علي "آن" حيث أهدتها ورقة مفضضة رسم عليها الصليب المقلوب فقامت "آن" بتثبيتها على جدران حجرتها الوردية الجميلة التي تقع غرب القصر، ولم تكن تعلم أن صديقتها تجرها إلي عبادة الشيطان بهدوء .....
فتغير حالها كثيرا، وتعالت ضحكاتها ليلا مع صديقتها سليفيا، انطلقت رائحة البخور من غرفتها وعندما شعروا بأن رائحة البخور تلفت انتباه من فالقصر أخذوا السرداب بديلا لهم. بدأوا بإطلاق البخور بغزاره، وينشدون الترانيم الحزينة وتقوم باسترجاع حادثة موت أمها إلى جانب قيام أصدقائها بعمليه تحضير الشياطين لغرض العبادة، ويقال إن أصوات ترتيل حزينة تسمع ليلا في غرفة الدماء بالقصر خلال شهر مارس من كل عام حيث شهر موتها...
ولأن حالتها بدأت تسوء أكثر فأكثر فكان رأي الدكتور الخاص بها بأن تترك حجرتها وتنتقل إلى حجرة أخرى، ولكن المشكلة لم تحل بل زادت سوءًا حيث كان مصرع ست خادمات الواحدة تلو الأخرى، ومنهم رئيسة خدم القصر، حيث حشرت في المصعد الذي يبدأ من البدروم (حيث المطبخ) إلى الدور العلوي وكان يحمل رأسها منفصل عن جسدها .....
والعجيب أنه عقب كل حادثة كانت أن تحاول الانتحار مما كان يشير بوجود صلة بينها وبين هذه الحوادث البشعة.. أيضا لقى شقيق البارون مصرعه داخل السرداب... لم تدم هذه الأحداث طويلا فبعد سنتين لقيت "آن" مصرعها وهى في التاسعة عشر من عمرها.. وعاد البارون إلى النمسا بعد هذه الكوارث وبعد أن أصيب بمرض نفسي.
و هنا ظهرت فكره أن الشيطان اختار قصر البارون للسكن فيه، لأن القصر كان سداسي الأسوار مما يتناسب مع الشرط الثاني لعقيدة الديمون في الاتجاهات الستة والمضادة للرباعيه الخاصة بشكل الصليب...
وتوفي البارون عام 1946م، وتمَّ تنفيذ وصيته القائلة بحرق جثته على الطريقة الهنديّة، ونثر رماد جثمانه في حديقة قصر البارون التي كان يَعتز بها، ومنذ وفاته أُهمل القصر لسنوات عديدة، وتحولّت حدائقه إلى أرض مهملة، وأصبحت القصص تشيع حول القصر بأنَّه مكان لسكن الشيطان ..

التعليقات